القاضي سعيد القمي
30
شرح توحيد الصدوق
الحديث الخامس [ من مات ولا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة ] بإسناده عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى الله عليه وآله : « من مات ولا يشرك باللّه شيئا - أحسن أو أساء - دخل الجنّة . شرح : قوله : « ولا يشرك باللّه » جملة حالية منفيّة ولذا جاء « الواو » في هذا الحديث وترك في الحديث الحادي والثلاثين « 1 » . وتنكير « الشيء » مع وقوعه في سياق النفي يفيد العموم ؛ فمعناه : لا يشرك باللّه شيئا في شيء من الذّات والصّفات والأفعال ، بأن يعتقد أن لا ذات متأصّل سواه ولا وجود حقيقيّ لما عداه وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً « 2 » ولا حول ولا قوّة الّا باللّه . ولا شكّ ، انّ هذا الاعتقاد ممّا يوجب دخول « الجنّة » وهي « الكون مع اللّه » والحكم « 3 » بفناء الكلّ وهلاكه ، سوى وجه اللّه . وأمّا المعتقد بهذه العقيدة ، المسئ بارتكاب الأفعال القبيحة أو الاتّصاف بالصّفات الذّميمة ، فيحتمل أن يعاقب بحرارة النّار أوّلا لسيّئته ثم يدخل الجنّة ، ويحتمل عدم العقوبة بسبب المغفرة لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 4 » والعلم عند اللّه .
--> ص 352 ؛ « بحار » ، ج 67 ، ص 22 ؛ « التوحيد » ، ص 400 . ؛ « صحيح البخاري » ، ج 7 كتاب الشروط باب التواضع ، ص 190 ؛ « علل الشرائع » ، ج 1 ، الباب 9 ، حديث 7 ، ص 12 . ( 1 ) . الحادي والثلاثين : في التوحيد ، حديث 32 « من مات ولا يشرك باللّه » . ( 2 ) . الفرقان : 3 . ( 3 ) . مجرور عطف على « ما » في « ممّا » أي ولا شك انّ هذا الاعتقاد من الحكم بفناء . ( 4 ) . النساء : 48 .